السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
347
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وجوب الوفاء به ، وهو ما تقضي به الآية « 1 » . 2 - من طريق السنّة : حديث : « فلا يحلّ له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله » « 2 » . وهو يدلّ على أنَّ البائع أو المشتري لا يحقّ له أن يفسخ العقد إلّا بالاستقالة « 3 » . وحديث : « المسلمون على شروطهم » « 4 » ، وفي رواية : « عند شروطهم » « 5 » . والقول بالخيار بعد العقد يفسد الشرط . 3 - من طريق القياس ، حيث قاسوا ما قبل التفرّق على ما بعده ، وهو قياس جلي « 6 » . 4 - من طريق النظر ، حيث قالوا : إنَّ خيارالمجلس خيار بمجهول ، فإنَّ مدّة المجلس مجهولة ، فأشبه ما لو شرطا خياراً مجهولًا ، وهذه جهالة فاحشة ممنوعة في الشرع « 7 » . 5 - وكذلك قالوا : إنَّ البيع صدر من العاقدين مطلقاً عن شرط ، والعقد المطلق يقتضي ثبوت الملك في العوضين في الحال ، فالفسخ من أحد العاقدين يكون تصرّفاً في العقد الثابت بتراضيهما ، أو تصرّفاً في حكمه بالرفع والإبطال من غير رضا الآخر ، وهذا لا يجوز ، كما لم تَجُز الإقالة أو الفسخ من أحدهما بعد الافتراق « 8 » . ثالثاً - أحكام خيار المجلس : يتضمّن البحث في عدّة أمور هي : 1 - مبدأ خيار المجلس : يبدأ خيار المجلس من حين إبرام العقد منذ اللحظة الأولى لصدور القبول الموافق للإيجاب عند فقهاء الإماميّة « 9 » ، وفقهاء المذاهب « 10 » . 2 - من يثبت له خيار المجلس : اتفق الفقهاء على ثبوت خيار المجلس
--> ( 1 ) فتح القدير 5 : 81 . بداية المجتهد 2 : 140 . ( 2 ) سنن أبي داود 3 : 736 ، تحقيق عزت عبيد دعاس . ( 3 ) المجموع 9 : 184 . ( 4 ) سنن أبي داود 4 : 20 ، تحقيق عزت عبيد دعاس . ( 5 ) سنن الدارقطني 3 : 27 ، ط المحاسن . ( 6 ) نيل الأوطار 5 : 210 . فتح القدير 5 : 82 . ( 7 ) المجموع 9 : 184 . ( 8 ) بدائع الصنائع 5 : 228 . العناية على الهداية 5 : 81 . تبيين الحقائق 4 : 3 . ( 9 ) السرائر 2 : 243 . كفاية الأحكام 1 : 462 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 49 . ( 10 ) روضة الطالبين 3 : 6 . الشرح الكبير ( ابن قدامة ) 4 : 61 . كشف القناع 3 : 229 .